حسن حنفي

84

من العقيدة إلى الثورة

أو شحذ الإرادة بل هو قرار أو فعل صادر عن علم أعظم وإرادة أشمل . وهنا يلتقى الضدان الجبر عن طريق الاستسلام المؤقت لحين ظهور الإمام والجبر عن طريق الثورة والتمرد الفورى ومحاجة الامام رأيا برأي . يلتقى السر والعلن ، الخفاء والظهور « 147 » . والحقيقة أن الجبر هذه المرة مجرد لغة واصطلاح ووسيلة تعبير وطريقة في الحديث ولا يفيد تصورا أو عقيدة كما هو الحال في الدوافع السابقة . كما أنه تعبير عن تقوى حقيقية وطهارة دينية واخلاص وليس عن تقوى زائفة أو مزايدة في الايمان . وظيفته استدعاء الإرادة الإلهية على الأعداء وبأن الله قاهر الظلم ومنصب العدل وثقة بالنصر . وهو أقرب إلى اجماع الأمة كما يتضح ذلك في الدين الشعبي إذ أن الجبر بهذا المعنى هو العقيدة السائدة عند الجمهور والتصور الشائع والغالب على ايمان العوام دون جهاد مواز أو عمل مقارن . ومن ثم يضر أكثر مما ينفع ، ويؤدى في النهاية إلى التواكل والسلبية واللامبالاة . وقد يكون مقرونا بالعمل عند بعض الخواص بناء على الحتمية التاريخية . لذلك قد ينشأ الجبر من الطرف المقابل للتعصب في الاعتقاد أي من اللامبالاة عن اصدار أي حكم على الايمان أو على العمل . ولما ذا الحكم وقد

--> ( 147 ) هذا هو موقف بعض الخوارج إذ يقول الكثير منهم أن أعمال العباد مخلوقة والله لم يزل مريدا لما علم أن يكون ولما علم أنه لا يكون ، وهو مريدا لما علم من طاعات العباد ومعاصيهم لا بأنه على حب ذلك بل ليس باب عنه ولا بمكره عليه ، مقالات ج 1 ، ص 174 ، وعند الأباضية الله خالق أفعال العباد ، الفرق ص 105 ، وعند المجهولية أفعال العباد مخلوقة لله وأثبتت القدر ، الملل ج 2 ، ص 52 ، مقالات ج 1 ، ص 166 ، وعند الشعيبية أن أحدا لا يستطيع أن يعمل الا ما شاء الله وأن أعمال العباد مخلوقة ، مقالات ج 1 ، ص 165 ، وعند الخازمية الله خالق أعمال العباد ولا يكون في سلطانه الا ما يشاء ، الملل ج 2 ، ص 47 - 48 ، لا خالق الا الله ، ولا يكون الا ما شاء الله ، الفرق ص 194 ، ويدل على صحة ذلك اجماع المسلمين وأنهم يقولون لا خالق الا الله وأنه لا رازق الا الله ولا محيى ولا مميت الا الله ، وبالتالي فلا يكون الخلق من غيره وأثبتوه خالقا . كما أثبتت الخلفية القدر ، مقالات ج 1 ، ص 165 ، وأضافوا القدر خيره وشره إلى الله ، الملل ج 2 ، ص 45 ، وقالت الشيبانية بالجبر ، ووافقوا جهما فيه وفي نفى القدرة الحادثة ، الملل ج 2 ، ص 50 .